الشيخ داود الأنطاكي

286

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

السرسام بفتح السين لفظة فارسية معناها ورم الرأس ، لأن ( ( سام ) ) الورم و ( ( سر ) ) الرأس هكذا وضعت هذه اللفظة في الأصل لمطلق ما يوجب ورماً في أجزاء الدماغ والرأس ، والذي حررته من اليونانية أن هذه اللفظة تطلق عندهم على الحار خاصة وأن الفرس حرفت اللّفظ ، وأصله ( ( سبرسيموس ) ) : يعني ورم الدماغ الحار . وتفصيل القول فيه أن ما احتبس في بطون الدماغ أو حجبه فيها ، إن كان حاراً ، فإن كان عن الدم فالسرسام ، أو عن الصفراء فقرانيطس وقد تطلق كل من اللفظتين على كل من المادتين ، أو بارداً ، فإن كان عن البلغم سمي ( ( ليثغرس ) ) : يعني الورم البارد والرطب ، أو عن السوداء فهو ( ( سقاقليوس ) ) إن استحكم وإلّا فغاغرغاناء ، والإطلاق المار آتٍ هنا . فإن تعلقت المادة في كل من الخمسة بالحجاب الفاصل بين الصدر والمعدة سمّى المرض حينئذٍ ( ( سرساماً ) ) ، وإن تظاهرت في أجزاء الرأس مع عموم الداخل واختلاط العقل وشدّة الحمرة واطلاق الحمى فهو ( ( الماشرا ) ) إن كان عن الدم ، والجمرة بالمعجمة ، إن كان عن الصفراء ، أو عن الحارين وإلّا بأن سلم العقل وخفت الحمى فالحمرة بالمهملة هذا تفصيله فاعرفه . العلامات : علامات الأخلاط ، غير أن ( ( إسقاقليوس ) ) تموت معه الأعضاء ويبطل الحس ، وقد صح عن أبقراط أنه إن جاوز الثلاث برئ وكان علاجه علاج السرسام الحار ، وقد يسمى إذا غلب عليه الحر ( ( صبارا ) ) وقيل ( ( سيارا ) ) سرياني معناه الجنون ، وسيأتي في الأورام أن الفلغموني ورم دموي فلا تلتفت إلى اطلاق بعضها هنا . العلاج : يبادر إلى الفصد في السرسام ويبرد بإخراج المادة بما أعد لها من مسهل وغيره في البارد بالتليين حتى يظهر إنتعاش القوى ثم يقوى المسهل ، وعليك بالسعوطات فإنها جيدة ، كذا أطلقوه . وينبغي أن تكون غير